الشيخ السبحاني
22
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
يتم في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد « 1 » . محاولة أخرى لمنع المشروط عليه عن الفسخ : ثمّ إنّ هناك محاولة أخرى وهو اشتراط عدم فسخها في ضمن عقد آخر ، وإلى ذلك يشير السيد الطباطبائي في العروة الوثقى ويقول : « ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحة الشرط ولزومه » أمّا الصحة فلما عرفت من أنّ الشرط ليس جعل الجائز لازما ، أو سلب حق الفسخ عن المشروط عليه ، وإنّما هو طلب فعل شيء أو ترك منه ، أي التزامه باختيار أحد طرفي المباح ، وليس مثل هذا مخالفا للكتاب والسنّة ولا لحكم الشارع بجواز المضاربة . وأمّا اللزوم فلأنّه - بعد الاشتراط - يكون جزءا من العقد اللازم فيجب الوفاء به . ومنه يظهر أنّه لو شرط في عقد مضاربة ، عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة صحّ ووجب الوفاء به إلّا أن تفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب ، وهو داخل تحت الضابطة السابقة التي تعرّفت على معناها . كما أنّه لو اشترط في مضاربة ، مضاربة أخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه ، أو قرض أو عدمه وجب الوفاء بالشرط ما دامت المضاربة باقية وإن فسخها ، سقط الوجوب ، أخذا بما مرّ من أنّ الشروط لازمة الوفاء في العقود الجائزة ما دام العقد باقيا .
--> ( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة 2 .